السيد محمد الصدر

57

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )

والمهم هنا هو أن نعرف أن العلامات على قسمين : القسم الأول : علامات واردة في الأخبار ، لا على أن تقع قبل الظهور بزمن قليل بل على أن تقع قبله ، ولو بزمان بعيد وأمد طويل . وقد عرفنا في التاريخ السابق أن أغلب هذه العلامات قد تحققت وصدقت بها الأخبار . إلا أنها في واقعها لا تحتوي على أي توقيت بالنسبة إلى الظهور . وإنما لها فوائد أخرى . أهمها : أن الخبر الوارد إذا قرن وقوع الحادثة بالظهور وانها واقعة قبله في الجملة . ثم رأينا الحادثة قد حدثت ، فنعرف أن الخبر صادق في إخباره عن الحادثة ومن ثم فهو صادق بإخباره عن حصول الظهور ولو في مستقبل الدهر . وبهذا تكون هذه الحادثة علامة على الظهور . القسم الثاني : من العلامات ما صرحت الأخبار بقرب حصوله من زمن الظهور . وقد قلنا في التاريخ السابق « 1 » ان هذا النحو من العلامات وإن لم يكن له ارتباط سببي بيوم الظهور ، إلا أنه مما جعله اللّه تعالى تنبيها لخاصة أوليائه المخلصين الممحصين علامة على قرب الظهور ، ليكونوا على الاستعداد التام من الناحية النفسية والعقائدية لاستقبال إمامهم وقائدهم ، وتلقي مهامهم ومسئولياتهم عنه . بل إن التهيؤ النفسي غير خاص بالمحصين ، بل شامل لكل مسلم مسبوق بوجود هذه العلامات ، وخاصة بعد تحققها والتأكد من صدق الإخبار السابق عنها . غير أن تهيؤ الأفراد لاستقبال الظهور يختلف باختلاف درجة ثقافتهم وايمانهم ووعيهم ، ويكون أحسن أشكال التهيؤ صادرا - بطبيعة الحال - من المخلصين الممحصين . وسيكون لهذه الفكرة نتائجها في مستقبل هذا البحث . وهذا القسم من العلامات يتضمن التوقيت بوضوح ، ويشير إلى قرب حصول الظهور ومن هنا أمكن التهيؤ لاستقباله . إلا أنه قد يخطر في الذهن سؤالان حول ذلك : السؤال الأول : إن هذه العلامات كما تنبه المخلصين الذين يعدون أنفسهم للفداء بين يدي المهدي ( ع ) : كذلك تكون منبهة لأعداء المهدي ( ع ) ، فيعدون أنفسهم للقضاء عليه وطمس حركته ، في أول حدوثها .

--> ( 1 ) انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 530 .